محمد جواد مغنية

747

عقليات إسلامية

قال الإمام : بلغ شيعتي عني السلام ، واعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين اللّه ، ولا يتقرب إليه أحد إلا بالتقوى ، يا جابر من أطاع اللّه وأحبنا فهو ولينا ، ومن عصى اللّه لم ينفعه حبنا . جعلنا اللّه وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون . ويتبين معنا من هذه الأقوال أن معنى الدين والأخلاق والتشيع عند أهل البيت يرجع إلى شيء واحد ، إلى التقوى ووازع الأعمال الصالحة . وإذا رجعنا إلى تاريخ الشيعة ، وتراجم رجالهم وجدنا أنهم كانوا يعرفون بالإخلاص والتضحية ، والتواضع والخشوع ، والثورة على الباطل وأهله ، والأمانة والوفاء ، وذكر اللّه والعبادة ، وتلاوة القرآن والتهجد والمناجاة والسخاء وتعهد الاخوان والجيران ، وصدق الحديث . وكف الأذى عن الناس . اقرأ التاريخ ، فإنك واجد من الشيعة في كل عصر رجالا تتمثل فيهم عظمة الدين والخلق الكريم ، ومن أجل ذلك تنكروا للسلطان الجائر ، فمنهم من ثار عليه بالسيف ، ومنهم من هرب منه ، ومنهم من امتنع عن التعاون معه بالرغم من المغريات ، لقد أبى الشيعة في جميع الأدوار والعهود أن يتحالفوا مع السلطة ، كما تحالف غيرهم ، وهذا هو السر في ابتعاد علماء النجف - على وجه الاجمال - عن الدولة ورجالها ووظائفها . ان اعتزالهم عن الحكم والحكومات إن هو إلا امتداد لتاريخهم وسيرة أئمتهم وسلفهم . كتب المنصور إلى الإمام الصادق : لم لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ فأجابه الإمام : ليس لدينا شيء من الدنيا نخافك عليه ، وليس لديك شيء من الآخرة نرجوك به . فكتب إليه المنصور ثانية : تصحبنا لتنصحنا . فأجابه الإمام : من أراد الآخرة لا يصحبك ، ومن أراد الدنيا لا ينصحك .